مجموعة مؤلفين
226
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
الجملة الخامسة : قوله رضي اللّه عنه في فصّ إسحاق عليه السّلام : إن إبراهيم عليه السّلام قال لولده : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [ الصافات : 102 ] . والحال أن النوم من عالم الخيال ، وكان حقّه أن يعبر الرؤيا وفق عالم المثال ، فإن الكبش ظهر بصورة ولد إبراهيم ، وفداه اللّه بذبح عظيم ، وهذا كما تصوّر اللبن في منام نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وأوّله بالدين ، والعلم اليقين ، وكما تصوّرت البقرات بصورة السنوات بتعبير يوسف عليه السّلام . ثم قال : ولّما كانت صورة الكبش على صورة ولده ؛ كان ينبغي له أن يعبر عنه بذبح كبش في بدله ، فحمله على ظاهره ، ووقع في اجتهاده على طريق مرجوحه ، انتهى . أقول وباللّه التوفيق : إن تعبير الرؤيا قد ثبت بالقرآن العظيم والسنة المطهّرة ، وقد عبّر صلى اللّه عليه وسلم رؤيا ذبح البقرة بقتل واحد من أهل بيته ، وقد عبر الصديق رضي اللّه عنه الرؤيا بحضرته الشريفة من بعد استئذانه في ذلك .
--> فشكرت اللّه بالفجر عن شكره مع توفيقي في الشكر حقه ، فافهم ، انتهى كلامه . فإن قيل : بأي صفة استحقّ بها أن يكون خاتما للولاية المحمدية ! قلنا : بتمام مكارم الأخلاق مع اللّه ، إنما قلنا : مع اللّه ؛ لأن أغراض الخلق مختلفة ، ولم يمكن تعميم موافقة العالم بالجميل فنظر نظر الحكيم ، فلم يجد صاحبا مثل الحق ، ولا صحبة أحسن من صحبته ، ورأى أن السعادة في معاملته ، فنظر إليه فرأى أنه شرع أحكاما ، وحدّ حدودا فوقف عندها ، فما صرف الأخلاق إلا مع سيده ، فلما كان بهذه المثابة قيل فيه ما قيل في خاتم النبوة : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . قال رضي اللّه عنه في الباب الرابع والثلاثين وخمسمائة من « الفتوحات » : إن هذه الآية تليت علينا تلاوة تنزّل إلهي من أول السورة إلى قوله : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [ القلم : 13 ] انتهى كلامه . انظر : مجمع البحرين ( 259 ) .